Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

محسن الأكرمين يكتب : عيد مكناس المدينة ...

محسن الأكرمين يكتب : عيد مكناس المدينة ...

عيد مدينة يغيب عشية جمعة، ومكناس لازالت تتلمس تحقيق النهضة الموعودة ضمن سجالات سياسييها، والتي تم تصوير وُعودها المضمونة ضمن النموذج التنموي الجديد، والذي حتى هو كذلك بات يتقادم دون تحقيق حد أدنى من مبشراته ومؤشراته الكبرى في التنمية المجالية العادلة. فلازالت عقبات وحواجز سياسية صلبة بمكناس المدينة تواجه تحرير الطاقات، واستعادة الثقة لتسريع وتيرة التقدم، وتحقيق الرفاه للجميع. لازالت مكناس المدينة تعيش ضمن إكراهاتها السياسية المتباينة، والتي لن تنتهي بالمرة حتى ولو تكررت الاستحقاقات السياسية للأكثر من مرة!!!

حقيقة أكيدة وبدون خلاف، حيث لم تكن يقظة أي مدينة ترابية وليدة وعي سياسي داخلي سهل المداخل والمخارج، بل جاءت النهضة التنموية عبر التحدي للواقع ومهما كان، والعمل بموجهات المركز، وحتى بالتعليمات العليا الإلزامية بالتتبع وتفعيل خطط الإنعاش الاستراتيجي للتمية. من تم ظهرت لنا تلك الفوارق البينة، بين مدن حققت نهضتها بالبروز والجودة والجمالية والسعادة البشرية، وفي الاتجاه المعاكس مدن تقبع ضمن استحضار التاريخ (المجيد) والبكاء على أطلال القاسم المشترك في التهميش، وضياع الزمن السياسي والتنموي.

 

مكناس المدينة أنهكتها الخلافات السياسية بالتمام، حتى أنها أفرطت في إسهال بروز معارضة (كيدية) تتقمص النزاهة والنظافة والفكر السياسي المتمركز حول الذات، وانتظار سياسة المصالح (أمولا نوبة). فقبل أن نوجه أسهم النقد للدولة الوصية العليا، نتساءل ماذا فعل سياسيو بمكناس المدينة؟ سؤال يستحضر المكر السياسي بالمرة المزدوج، حتى أننا بتنا لا نميز بين زيد الصالح وعمرو الطالح!!!

 

لم يبق لدينا غير رثاء مدينة، لا في مدح مشاريع كبرى (الملعب الكبير/ المسرح الكبير/ كلية الطب/ البنيات التحتية الحديثة...)، فقتل التنمية بمكناس ليس جديدا علينا اليوم، واغتيال تحرير الطاقات، وغياب استعادة الثقة في السياسة ليس جديدا علينا، فكم من مشروع قتلناه سياسيا ولوبيا خفيا، وكم من برنامج تنموي متكامل ذبحناه في المهد وهو لايزال يحبو طلبا للمصادقة والدعم العام. فتاريخ مكناس في الفوضى السياسية كله محن وفتنة ولم يتبق منها غير مهرجانات الافتتاح والختم والصور المليحة!!!

 

هذا هو وجدان مكناس المدينة المكسور بالنبش، الذي افتقد روح المصداقية والثقة في السياسة والسياسيين (الفضلاء)، وأنتج التبعية السياسية البئيسة المستديمة، حتى فقدت المدينة استقلالية قراراتها السياسية الداخلية (القرارات السياسية العليا !!!)، وباتت المناوشات السياسية الكيدية ترتاع من لوبي التحكم الخفي في زوايا المدينة التحتية.

 

بحق الله فمكناس المدينة تبحث عن ترسيخ سياسة التغيير في الوجوه والأداء، وتبحث عن جوهر أدوار (كَاوْيَة) الحكامة في إنتاج أطر سياسية تؤمن بالنزاهة والقانون، وترتاح الى مصطلحات (المحاسبة/ المساءلة/ الشفافية/ المكاشفة...). من الصعب أن تبقى المدينة تُماثل (دار الورثة)، والتي يتوارث مشاكلها العويصة مجلس عن مجلس آخر. من الصعب ألا تُؤمن مكناس المدينة بتحرير الطاقات لتسريع وتيرة التنمية، ونحن نعمل على إسقاط وتوقيف مجموعة من المشاريع ذات الاستقطاب التنموي (التفويتات العقارية بدفتر تحملات شفاف/ المشاريع المتوقفة والتي يسكنها بُوعْمِيرَة!!!).

 

بين الخطاب السياسي المعارض والمساند تسقط الحقيقة. وبين واقع المدينة تقع الانتكاسة الكبرى في رهن مكناس مستقبلا في سياسة الجمود وتحجر العقليات السياسية ضمن مقولة (إنا عكسنا)!!! خطاب سياسي بمكناس المدينة متقادم، ويطرح النواقص والاخفاقات فقط، ويتفاعل بالضرب على الطاولات بتحمس الخطاب الجدالي البخس، بينما يعجز في طرح البدائل الممكنة، وفق رؤية وأجندة واقعية تتسم بالموضوعية والبساطة، والبراغماتية النفعية في الأثر التنموي.

 

اليوم وضمن التنظير للأفق السياسي بالمدينة، لا بد أولا من تغيير العقليات السياسية في تدبير الشأن المحلي للمدينة، قبل التفكير ثانيا في سبل تنمية مكناس المدينة. لا بد من الإيمان بسنن التغيير وأن (دار الورثة) لا بد أن تُهدم (على رؤوس متقاعسي السياسة) لأجل التجديد والتحديث ومواكبة تحولات العصر، فلا يعقل أن تبقى المدينة منغلقة ضمن أسوارها، والتقادم يزيد من إنهاك قطف مقطوفات التنمية الذكية لسياسة المدن الحديثة.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : محسن الأكرمين
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-03-21 14:40:07

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك